السيد علي الموسوي القزويني

295

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ولا غيرهم ، وقوله : « ويتخيّل على غير حقيقته » قد يقال : إنّ معناه يتخيّل أنّه لا أصل ولا حقيقة له ، وهذا سهو بل معناه بقرينة قوله : « ويجري مجرى التمويه والخداع » كلّ أمر مخفيّ سببه ممّا لا أصل ولا حقيقة له يتخيّل أنّ له أصلًا وحقيقة كما هو الحال في صنع سحرة فرعون في حبالهم وعصيّهم ، ولذا قال تعالى في وصفهم : « سحروا أعين الناس واسترهبوهم » « 1 » وقال في وصفها في سورة طه : « يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى » « 2 » . ويشهد أيضاً أنّه ذكر فيما بعد العبارة المذكورة أنّ لفظ السحر إنّما يكون عند إخفاء الظاهر ، وذكر أيضاً في وجه تسمية بعض البيان سحراً في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « إنّ من البيان لسحراً » « 3 » مع أنّ القائل إنّما قصد إظهار الخفيّ لا إخفاء الظاهر ، فقال : إنّ المقتدر على البيان يكون قادراً على تحسين ما يكون قبيحاً وتقبيح ما يكون حسناً ، فبذلك يشبه السحر . وأمّا الجهة الثالثة : [ أي بيانات الفقهاء وأصحابهم ] فلجماعة من فقهاء أصحابنا عبارات مختلفة في تعريفه بحيث لا يكاد يمكن الجمع بينها فمنها : ما في المسالك من « أنّه كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام أو عزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير . ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجنّ واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة وكشف الغائب على لسانه ، فتعلّم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كلّه حرام » « 4 » . ومنها : ما في الدروس « وتحرم الكهانة والسحر بالكلام والكتابة والرقية والدخنة بعقاقير الكواكب ، وتصفية النفس والتصوير والعقد والنفث والإقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضرّ بالغير فعله ، ومن السحر الاستخدام للملائكة والجنّ ، والاستنزال للشياطين في كشف الغائب وعلاج المصاب ، ومنه الاستحضار بتلبّس الروح ببدن منفعل كالصبيّ والمرأة وكشف الغائب عن لسانه ، ومنه النيرنجيّات وهي إظهار غرائب خواصّ الامتزاجات وأسرار النيّرين ، ويلحق بذلك الطلسمات وهي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة لتحدث عنها فعل غريب ، فعمل هذا كلّه والتكسّب به حرام » « 5 » .

--> ( 1 ) الأعراف : 116 . ( 2 ) طه : 66 . ( 3 ) البحار 1 : 218 . ( 4 ) المسالك 3 : 128 . ( 5 ) الدروس 3 : 163 - 164 .